زكريا القزويني
48
آثار البلاد واخبار العباد
فالتقياه وأخذاه ، فلمّا حضر الرجل على عادته أتوا بأبي مجمر مشويّا ، وذكر خبر النسناس في وبار أبسط من هذا . شعب جبل باليمن فيه بلاد وقرى ، يقال لأهلها الشّعبيّون ، قتل بها الشّنفرى فقال تأبّط شرّا وهو خال الشنفرى : إنّ بالشّعب من دون سلع * لقتيلا دمه ما يطلّ منها أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي ، كان عالما ورعا فريد دهره ، ولّي القضاء من قبل عبد الملك بن مروان ، بعثه إلى الروم رسولا فأدخلوه على الملك من باب لصّ حتى ينحني للدخول ، فيقولون : خدّم للملك ، فعرف الشعبي ذلك فدخله من خلفه ، فلمّا رأى صاحب الروم كمال عقله وحسن جوابه وخطابه قال له : أمن بيت الخلافة أنت ؟ قال : لا ، أنا رجل من العرب . فكتب إلى عبد الملك : عجبت من قوم عندهم مثل هذا الرجل وولّوا غيره أمرهم ! فقال عبد الملك للشعبي : حسدني عليك أراد أن أقتلك ! فقال الشعبي : إنّما كهر أمير المؤمنين لأنّه لم يرك ! فقال : للّه درّك ما عدا ما في نفسي . وحكي أن الشعبي جلس يوما للقضاء فاحتكم إليه زوجان ، وكانت المرأة من أجمل النساء ، فأظهرت المرأة حجّتها . فقال للزوج : هل لك ما تدفع هذه ؟ فأنشأ يقول : فتن الشّعبيّ لمّا * رفع الطّرف إليها فتنته بدلال * وتخطّى حاجبيها قال للجوّار قرّب * ها وقرّب شاهديها فقضى جورا على الحص * م ولم يقض عليها